أهم الأخبار
%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82 %D8%BA%D8%B1%D9%8A%D8%A8 أوكرانيا

ماساة ” فاوست ” وربيع العرب

الحياة ملهاة قد تتحول إلى مأساة , لا يستطيع الانسان أن يتحكم في دفة تسييرها على النحو الذي يُريد .

طارق غريب أوكرانياذات يوم استيقظ الناس في مصر التي كانت دولة تحيا في حالة من الأمان , وإن كانت هناك بعض المنغصات التي تؤرق الكثير من الناس , ولكنهم كانوا مُدركين أن ما يُلاقونه في الحياة من مصاعب هو شئ طبيعي , يُلاقيه كل البشر الذين خلقهم الله في هذا العالم , استيقظوا على حالة من الهياج اللئيم الذي لم يكونوا مُعتادين على رؤيته ولم يخبروه في حياتهم في هذه الدولة , مع أنهم كانوا يسمعون عنه ويُشاهدونه على شاشات التليفاز في نشرات الأخبار يصف الأحوال في دول أخرى قريبة أو بعيدة .

استيقظ شعب دولة بأكمله ليجد كل واحد من أفراده حالة من العبث والهياج الغير طبيعي لمجموعة من البشر في الشارع يتجمهرون ويهتفون هتافات لم تعتادها مسامع سكان هذا البلد العتيق , الذي كان أهله يعيشون على أمجاد الماضي السحيق ويتغنون بأنهم أحفاد الفراعين الذي يكشف لهم مكنون كنوزه عن أمة كانت متقدمه في كل مناحي الحياة , وبالتاكيد لم يكن كل أفراد شعب هذا البلد أغنياء أو يعيشون في حالة من رغد العيش ويتخذون الأغراب عبيد .

استيقظ شعب دولة اسمها ” مصر ” على سماع دوي شعارات براقة اسالت لُعابهم وسيطرت على عقولهم , ودفعت الكثير منهم إلى المُشاركة كل على حسب هواه , فمنهم من شارك ابتغاء ورغبة في الحصول على حياة أفضل , ومنهم من شارك يحدوه الأمل في التغيير لمجرد فقط ” التغيير ” وإن كان لا يعرف ماذا بعد التغيير وماذا سيُطالب بتغيره ولماذا , كل ما كان همهم هو التغيير .

انخرطوا وتوحدوا والتفوا على مجرد شعارات براقة هي بالاساس في حياة الانسان لا يُمكن أن تتحقق مجتمعه , فمن وجد العيش الرغد فقد الصحة , ومن وجد الصحة قد لا يجد العيش الرغد . وأكثر الشعارات البراقة تاثيراً ” العدالة الاجتماعية ” أكثر الشعارات خداعاً للنفس البشرية , فالعدالة هي بكل المقاييس مسالة ” نسبية ” , فقد يحصل انسان على أكثر مما كان يطمح ولكنه قد لا يشعر بالعدالة لأن نفسه أمارة بالسوء ويملأوه الطمع ثم الطمع ثم الطمع , فمهما أعطيته لن يشعر بالعدالة لأنه سينظر دائماً إلى الذي في يد غيره , ولن يشعر بالرضا .

وبعدها وفجأة استيقظ شعب الدولة على دوي حقيقة أصبحت جلية ظاهرة ” مؤامرة ” !!!!!!!!!!!!!!

فمنهم من كان يعي أنها كذلك لأنه شارك في حياكتها والاعداد لها , ومنهم من كان يُراقب منذ البداية ويعرف هو الاخر بأنها مؤامرة , فظل لثلاثة سنوات يهتف في أسماع الناس بأن ما حد ليس إلا مؤامرة , ولكنه لم يجد من يُصدق ما يُعلنه لأن الاخرين كانوا مشغولين بتنفيذ فصولها , والاخرين المتاثرين بهم والطامحين كانوا وبكل أريحية وحُسن نيه من ناحية , أو طمع وكراهية وغل وحقد مرات أخرى يُساعدونهم .

ولكن عندما دانت الحقيقة أن تنكشف , وقف كثير من الناس الذين كانوا يُشاركون في المؤامرة كُل حسب هواه مشدوهين من هول المفاجاة !!!!!

تسريبات العملاء تُذاع على الملأ ! !! مش ممكن !!! ” الخونة ” , ” العملاء ” , ” باعوا البلد ” , كنا مصدقينهم ” , ” كنا فاكرنهم عايزين مصلحة البلد ” , وغيرها من التعليقات الساذجة , وكأن الناس كانوا صُم عمي عما يُشاهدونه ويسمعون عنه طوال ثلاثة سنوات مضت .

أولم تكونوا تعرفونهم منذ البداية ؟ ! , أولم تكونوا تعرفون حالتهم المادية والمعيشية التي كانوا عليها ؟ ! ألم تُلاحظوا مظاهر الثراء والتغيير الذي حدث لهم ؟ !

ألم تسالوا أنفسكم على ماذا حصلتم إلا اراقة دماء أبناءكم !

ألم تسالوا أنفسكم ماذا قدم لكم كل هؤلاء ؟ ! لا شئ إلا أنهم كانوا يستغلونكم ويبيعون حتى أشلاءكم !

وما زالوا يتاجرون باحتياجاتكم , ومرضكم وفقركم ! , وسيظلون يتاجرون بكم طالما انتم مستسلمين لهم .

ممكن سؤال ؟

ممكن تقولي اسم واحد ممن يُتاجرون بكم ويتحدثون عنكم وباسمكم ” فقير مثلكم ” ؟ ! هل يتوافق أن يتحدث ساكني القصور عن الفقراء باسم الاشتراكية أو هل يُعقل أن يُحدثونكم عن التقشف وهم يستقلون السيارات الفارهة ؟ !!!!!

خدعوكم مرة ومرات وعلى استعداد أن يخدعونكم ألاف المرات , العيب ليس فيهم ولكن العيب فيكم , فهم ليسوا إلا ألسن تتكلم وأنتم لستم إلا مجرد أذان لهم !!!!

أصبحنا نعيش وكأننا كلنا ” فاوست ” الذي عقد الاتفاق مع الشيطان , يوهمه الشيطان بحياة رغدة مُقابل الحصول على روحه في النهاية .

نعيش تتلبسنا ” شخشوبان ” أم جسم خشب وعيون زجاج منين تشوف !

المقالات التي تنشر تعبر عن آراء اصحابها

شاهد أيضاً

حسين

كتب حسين الراوي ..موسكو والكرسي الممنوع!

ترشّح روسيا لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية يثير دهشة المراقبين واختبارًا لضمير العالم، …