أهم الأخبار
أوكرانيا

أوكرانيا والعالم العربي: من التعاطف إلى الشراكة البراغماتية ضمن استراتيجية عام 2026

أوكرانيا اليوم / كييف / استضاف مركز أوكرانيا لوسائل الإعلام والأزمات نقاشا مهنيا بارزا نظمه مركز دراسات الشرق الأوسط (AMES) بدعم من مؤسسة النهضة الدولية. حيث كان موضوع النقاش — “الحرب الروسية الأوكرانية والعالم العربي: التحديات الاستراتيجية لعام 2026” — حيث شارك دبلوماسيين أوكرانيين بارزين وخبراء واعلاميين من وسط الشتات العربي في أوكرانيا لتلخيص نتائج العام الحاسم.

أوكرانيا

كانت المناقشة مهمة ليس فقط بسبب الحاجة إلى سرد الإنجازات، بل أيضا بسبب التحول الجذري في العلاقة. كما أشار المشاركون، انتقلت منطقة الشرق الأوسط من مرحلة رد الفعل العاطفي الظرفي في بداية الغزو إلى مرحلة البراغماتية الصارمة وموازنة المصالح. بالنسبة لأوكرانيا، يعني هذا الحاجة لإعادة التفكير في دورها: لم نعد نعتمد فقط على التعاطف، بل يجب أن نقدم حلولا أمنية واقتصادية ملموسة. كان المحور الرئيسي للاجتماع هو إدراك أنه رغم الدعاية الروسية القوية والسياق الجيوسياسي المعقد (وخاصة الحرب في غزة)، تمكنت أوكرانيا من الحفاظ على مواقعها فقط، بل أيضا من تحقيق عدد من الاختراقات الدبلوماسية، محولة الشتات إلى “عقد وكالة” فعالة للتأثير.

أوكرانيا

اختراق دبلوماسي: “القضية السورية” وبوابة جديدة إلى الشرق الأوسط

واحدة من أبرز النجاحات للدبلوماسية الأوكرانية في عام 2025 كانت استعادة العلاقات مع سوريا، والتي أصبحت ممكنة بعد انهيار نظام بشار الأسد. وصف المشاركون في النقاش هذه الحالة بأنها مثال نموذجي على التفاعل الفعال بين الدولة والمجتمع المدني. لعب الشتات السوري في أوكرانيا، الذي أطلق عليه الخبراء “وكلاء التغيير”، دور التواصل الحاسم مع الحكومة الجديدة في دمشق. وبفضل جهود رواد الأعمال والنشطاء الأوكرانيين السوريين، أصبح من الممكن ليس فقط استعادة الاتصالات الدبلوماسية، بل أيضا التوصل إلى اتفاقيات لافتتاح سفارة وبدء الأعمال الأوكرانية في ميناء طرطوس. هذا انتصار استراتيجي يفتح “بوابة” جديدة إلى الشرق الأوسط لأوكرانيا ويخلق فرصا لطرد النفوذ الروسي من المنطقة. وفي الوقت نفسه، يظل المشهد الدبلوماسي العام معقدا. تواصل معظم الدول العربية (الإمارات العربية السعودية) سياسة الموازنة، ومع ذلك، فإن فشل قمة روسيا-العالم العربي التي كانت مقررة في أكتوبر 2025 أظهر أن موسكو فقدت مكانة قطب قوة لا منازع، ورفض القادة العرب إضفاء الشرعية على طموحات بوتين العالمية.

أوكرانيا

البراغماتية الاقتصادية: التحول الجنوبي والأمن الغذائي

أظهر المكون الاقتصادي للعلاقات في عام 2025 ديناميكيات مثيرة للإعجاب، أطلق عليها الخبراء “انقلاب جنوبي”. في ظل استعادة الحصص والقيود من قبل الاتحاد الأوروبي، أعادت صادرات أوكرانيا الزراعية التركيز على أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان النمو حوالي 60٪. حيث نجحت أوكرانيا في الحصول على صفة ضامن للأمن الغذائي في المنطقة. تظل مصر شريكا رئيسيا بحجم مبيعات تقارب مليار دولار في النصف الأول من العام، والجزائر، رغم المشاعر السياسية التقليدية المؤيدة لروسيا، أصبحت مستوردا قياسيا للقمح الأوكراني (739 ألف طن). وهذا يؤكد الفرضية القائلة بأن المصالح الوطنية والحاجة إلى الخبز تتغلب على الإعلانات السياسية. بالإضافة إلى التجارة، هناك آفاق لجذب الاستثمارات من دول الخليج (الإمارات العربية -السعودية) في إعادة إعمار أوكرانيا. تشير مناقشة اتفاقيات التجارة التفضيلية وإنشاء مراكز الحبوب إلى تحول من التجارة الوضعية إلى التخطيط طويل الأمد. تثبت الحالات الناجحة، مثل فائدة أموال الإمارات في الأصول الأوكرانية، أن رأس المال العربي مستعد لدخول أوكرانيا دون انتظار النهاية الرسمية للحرب.

أوكرانيا

حرب المعلومات: التعاطف مقابل الدعاية ودور “القوة الناعمة”

يظل مجال المعلومات هو التحدي الأصعب. تستثمر روسيا موارد هائلة في الحرب المعرفية، مستخدمة سرديات عن “المعايير المزدوجة” الغربية تجاه غزة وأوكرانيا، بالإضافة إلى تخطيط تدريب واسع النطاق للصحفيين العرب عبر أكاديمية RT. ومع ذلك، وجدت أوكرانيا إجابة غير متماثلة — “ترجمة المعاني” بدلا من ترجمة بسيطة للغة. أصبح الشتات ومشاريع مثل مجموعة الإعلام الأوكرانية العربية أداة رئيسية. أظهرت التجربة أن الحقائق الجافة تخسر أمام القصص العاطفية. لذلك، تحول التواصل الأوكراني نحو التعاطف — قصة عن الحرب من خلال مصائر الإنسان، تتوافق مع تجربة الجمهور العربي. حيث يلعب المجتمع اللبناني دورا خاصا، الذي، من خلال الدبلوماسية الثقافية (إقامة نصب تذكاري لشيفتشينكو، ونشر الكتب)، يعزز حضور أوكرانيا في الفضاء الثقافي. كما كانت الدبلوماسية الإنسانية إنجازا مهما. وساطة قطر والسعودية والامارات والكويت في إطلاق سراح الأسرى وإعادة الأطفال المرحلين كانت اختراقا جعل من الممكن اختراق جدار الحياد. هذا يثبت أن الحجج الإنسانية والدينية تعمل بشكل أفضل من الخطاب الجيوسياسي الجاف.

أوكرانيا

ولتلخيص النقاش، يمكن القول إن أوكرانيا تدخل عام 2026 بفهم جديد وأكثر نضجا للشرق الأوسط. نتخلص من الأوهام حول الدعم التلقائي ونتعلم كيف نلعب في ميدان البراغماتية. الاستنتاج الاستراتيجي الرئيسي هو أن روسيا لم تعد احتكارا للنفوذ في المنطقة، ويمكن تدمير سردياتها بفعالية من خلال الحقيقة والتعاطف والتعاون الاقتصادي. حيث نجاح أوكرانيا في العالم العربي يعتمد الآن على الاتساق: الانتقال من الجهود التطوعية إلى استراتيجية الدولة، حيث يكون كل سفير متحدثا نشطا، وكل طن من الحبوب هو أداة للتأثير. كما أشار أولكسندر بوغومولوف، هذه حرب استنزاف ليس فقط في ساحة المعركة، بل أيضا في الفضاء المعرفي، حيث الفائز هو من لا يمل من تكرار الحقيقة. يجب أن يكون عام 2026 هو عام ترسيخ مكانة أوكرانيا ليس كطالبة للمساعدة، بل كعنصر أساسي في هيكل الأمن — من الغذاء إلى الجيوسياسية.

أوكرانيا

أوكرانيا اليوم

إقرا المزيد:

تعاون بين الإمارات العربية المتحدة وأوكرانيا في مجال الأمن الغذائي العالمي

شاهد أيضاً

أوكرانيا

تقرير:أوكرانيا تستعد للقمة الدولية الرابعة للأمن الغذائي، معركة استعادة دورها في إنقاذ العالم من الجوع

خاص لموقع أوكرانيا اليوم. تقرير هام للدكتور إيجر سيميفولوس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالعاصمة …